تفاصيل اتفاق الحكومة السورية و"قسد" لدمج القوات ووقف القتال
في تطور لافت يعكس تحولات عميقة في خريطة التوازنات داخل سوريا، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع الحكومة السورية، يتضمن آليات متدرجة لدمج القوات والمؤسسات العسكرية والإدارية، في خطوة يُنظر إليها على أنها بداية مسار جديد لإعادة ترتيب البيت الداخلي بعد سنوات من الانقسام والصراع المسلح.
الاتفاق، الذي جاء بعد جولات طويلة من التوترات والمواجهات المحدودة، حمل في طياته بنودًا عملية تتعلق بانسحاب القوات من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، إلى جانب تشكيل أطر عسكرية جديدة تضم ألوية من «قسد» ضمن هيكل رسمي يتبع الدولة، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة هيكلة المنظومة الأمنية في شمال وشرق البلاد.
ولا يقتصر التفاهم على الجوانب العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل دمج مؤسسات الإدارة الذاتية داخل مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للأكراد، فضلًا عن ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، وهي نقاط تحمل أبعادًا اجتماعية وسياسية تعزز فرص التهدئة وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة عنوانها الشراكة بدلًا من المواجهة.
الدعم الدولي للاتفاق بدا واضحًا منذ اللحظات الأولى لإعلانه، حيث رحبت واشنطن وباريس بالخطوة ووصفتاها بأنها تحول مهم في مسار المصالحة الوطنية، في حين أكدت قيادات كردية التزامها بإنجاح عملية الدمج بما يحفظ كرامة جميع المكونات السورية. هذا الزخم الدبلوماسي يمنح الاتفاق ثقلًا إضافيًا، ويعكس رغبة دولية في رؤية سوريا أكثر استقرارًا وتماسكًا بعد سنوات من الاضطرابات.
ويأتي هذا التطور في ظل تغيرات ميدانية وسياسية متسارعة، أبرزها توسع نفوذ القوات الحكومية في بعض المناطق الشمالية والشرقية، وهو ما فرض واقعًا جديدًا دفع الأطراف المختلفة إلى البحث عن حلول سياسية وأمنية أكثر مرونة، تضمن الحد الأدنى من التوافق وتمنع الانزلاق مجددًا إلى دوامة الصراع.
الاتفاق لا يمثل مجرد وثيقة تفاهم بين طرفين، بل يُعد مؤشرًا على بداية مرحلة إعادة بناء الثقة بين مكونات المشهد السوري، ومحاولة جادة لدمج القوى المحلية ضمن إطار الدولة، بما يفتح المجال أمام استقرار أمني تدريجي، ويمنح العملية السياسية دفعة جديدة طال انتظارها.


.jpg)

.jpg)

